مرتضى الزبيدي
290
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
القوم أفضل مني . فإذا كان مثل حذيفة لا يسلم فكيف يسلم الضعفاء من متأخري هذه الأمة ؟ فما أعز على بسيط الأرض عالما يستحق أن يقال له عالم ثم إنه لا يحركه عز العلم وخيلاؤه ، فإن وجد ذلك فهو صديق زمانه ، فلا ينبغي أن يفارق بل يكون النظر إليه عبادة فضلا عن الاستفادة من أنفاسه وأحواله ؛ ولو عرفنا ذلك ولو في أقصى الصين لسعينا إليه رجاء أن تشملنا بركته وتسري إلينا سيرته وسجيته ، وهيهات ! فأنى يسمح آخر الزمان بمثلهم ؟ فهم أرباب الإقبال وأصحاب الدول قد انقرضوا في القرن الأول ومن يليهم ، بل يعز في زماننا عالم يختلج في نفسه الأسف والحزن على فوات هذه الخصلة ، فذلك أيضا إما معدوم وإما عزيز . ولولا بشارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « سيأتي على الناس زمان من تمسك فيه بعشر ما أنتم عليه نجا » ، لكان جديرا بنا أن نقتحم والعياذ باللّه تعالى ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا ، ومن لنا أيضا بالتمسك بعشر ما كانوا عليه ، وليتنا تمسكنا بعشر عشره . فنسأل اللّه تعالى أن